رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٥٩ - عالم الإيمان الأكبر و خصوصياته
و الرغبة فيها، و إنَّ السالك المؤمن بالإيمان الأكبر الذي وصل إلى مرتبة الإحسان و ملكته، ليس له أي رغبة فيها؛ لأنه يعرف أنه لا يمكن اجتماع حُبَّينِ و شوقينِ في قلب واحد؛ لقوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ،[١] نعرف بالبرهان الإنّيّ[٢] عدم وجود الميل و الرغبة الإلهيّة في قلب السالك فيما لو كان له رغبة في الملاهي، فمثل هذا القلب يكون منافقاً؛ لأنه من جانب يظهر الميل و الرغبة في الامور الراجعة إلى الله تعالى، و من جانب آخر يميل و يرغب في اللغو و اللهو. و هذا هو النفاق الأكبر الذي يقابل الإيمان الأكبر، فلا يكون التسليم و الإطاعة فيه ناشئينِ من الرغبة و الاشتياق الباطني. و إنما هما نتاج العقل و وليدَي الخوف و المصالح التي تعترض الإنسان، و إلى هذا النفاق أشار تعالى بقوله:
وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى.[٣]
حينما يصل السالك إلى الإيمان الأكبر لا يكون فيه أي
[١] - الآية ٤، من السورة ٣٣: الأحزاب.
[٢] - البرهان الإنيّ( اصطلاحاً): هو كشف العلّة و المؤثِّر عن طريق المعلوم و الأثر.( م)
[٣] - الآية ١٤٢، من السورة ٤: النساء.