رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٦٥ - الإسلام الأعظم
النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.[١]
و كذلك قوله تعالى:
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.[٢]
و لا يخفى أنَّ السالك عندئذٍ بالإمكان أن يأخذه العجب و الأنانيّة من جرّاء ما يشاهده، و أن يواجهه أعظم الأعداء و أشدّهم قتالًا و هو نفسه، كما ورد في الحديث:
أعْدَى عَدُوِّكَ نَفْسُكَ التي بَيْنَ جَنْبَيْكَ.
ففي هذه الحال إن لم تتدارك السالك العناية الربّانيّة سوف يبتلي بالكفر الأعظم، و قد أشاروا إلى هذا الكفر بقولهم: النَّفْسُ هِيَ الصَّنَمُ الأكبر، و هذه هي عبادة الأصنام التي التجأ النبيّ إبراهيم ٧ إلى الله و استعاذ به منها: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ.[٣] إذ من الواضح أنه لا يتصوّر تلك العبادة للأصنام المصنوعة في حقّ إبراهيم ٧، و إنَّما هو يستعيذ بالله من
[١] - الآية ١٢٢، من السورة ٦: الأنعام.
[٢] - الآية ٩٧، من السورة ١٦: النحل.
[٣] - الآية ٣٥، من السورة ١٤: إبراهيم.