رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٩١ - العلم يورث العمل، و العمل يورث العلم
واحدة، حتّى يجد حظّه الإيمانيّ من ذلك العمل، كما جاء في أحاديث أميرالمؤمنين ٧ إنَّ الإيمان الكامل ينشأ من العمل، إذن على السالك إلى الله أن لا يتوانى أثناء السير إلى منزل الإيمان الأكبر عن القيام بالأعمال المستحبّة. و بديهيّ أنه بالمقدار الذي يتسامح و يتساهل في أداء الأعمال المستحبّة ينقص إيمانه بذلك المقدار؛ لهذا إذا قام السالك بتطهير يده و لسانه و سائر أعضائه و جوارحه، و أدّبها- بتمام معنى الكلمة- بالأدب الإلهيّ، ولكنّه لم يجاهد نفسه في مقام الإنفاق و بذل الأموال، فلن يكتمل سلوكه الإيمانيّ، بل يسير إلى النقص، و يكون ذلك النقص مانعاً له من الارتقاء إلى المقام الأعلى. بناء على هذا ينبغي أن يعطي كلّ عضو من أعضائه حظّه الإيمانيّ حتّى تحصل له حالة الإيمان، كأن يشغل القلب الذي هو أمير البدن بالذكر و الفكر، فالذكر: عبارة عن تذكير القلب بأسماء و صفات حضرة الباري تعالى شأنه، و الفكر عبارة عن توجيه القلب إلى الآيات الآفاقيّة و النفسيّة، و ينبغي التأمّل و التدقيق في صنعها و سيرها حتّى يرتوي قلب الإنسان من منبع الإيمان بواسطة هذين العملين.
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ.[١]
[١] - الآية ٢٨، من السورة ١٣: الرعد.