رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٢٤ - آخر مرحلة السلوك الفناء في الذات الأحدية
فقد اتّفق المفسّرون على أنَّ كلمة «ذو» صفة ل- «وجه» أي أنَّ وجه ربّك الذي هو وجه الجلال و الإكرام باقٍ، و كما نعلم فإنَّ وجه كلّ شيء هو ما تحصل المواجهة به، فوجه أي شيء مظهر له، و المظاهر هي تلك الأسماء الإلهيّة التي يواجه الله مخلوقاته بها و النتيجة أنَّ كلّ الموجودات قابلة للزوال و الفناء إلّا الأسماء الجلاليّة و الجماليّة، و هكذا يُعلم أنَّ السالكين إلى الله الذين وصلوا إلى فيض سعادة بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ هم عبارة عن الأسماء الجلاليّة لحضرة الربّ جلّ و عزّ.
و يُعلم أيضاً بوضوح مراد الأئمّة الأطهار : من قولهم: نَحْنُ أسْمَاءُ الله[١]، و ليس المقام الذي يصفون أنفسهم به هو مقام الحكومة الظاهريّة الاجتماعيّة، و تولّي الامور الشرعيّة و الأحكام الإلهيّة الظاهريّة. بل المراد ذلك الفناء في الذات الأحديّة الذي يتلازم مع وجه الله و صيرورته مظهراً تامّاً للصفات الجماليّة و الجلاليّة الذي لا يقارن بأيّ منصب و مقام.
و في طريق السير تكون المراقَبَة من أهمّ الامور و هي في حكم ضرورة من ضروريّاته.
[١] -« الميزان» ج ٨، ص ٣٦٧، في تفسير الآية ١٨٠ من سورة الأعراف.