رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٢٨ - السهر، التضرع، الاحتراز عن اللذائذ، كتمان السر
مثلًا، نجدهم في ميدان الجهاد و مقاتلة أعداء الدين لا يخافون من أن تقطع أيديهم و أرجلهم و سائر أعضائهم، بل إنهم لا يشعرون في أنفسهم بأيّ ضعف أو خوف. على أساس هذه القاعدة الكلّيّة أوصى الأئمّة الأطهار : بكتمان الأسرار في وصايا عديدة و عجيبة إلى درجة أنهم عدّوا ترك التقيّة من الذنوب الكبيرة.
ذات يوم، سأل أبوبصير الإمام الصادق ٧؛ قال: قُلْتُ له: أخْبِرْنِي عَنِ الله عَزَّ و جَلَّ. هَلْ يَرَاهُ المؤْمِنُونَ يَوْمَ القيامة؟
(إذ يعتقد الأشاعرة أنَّ الناس يرون الله تعالى على نحو الجسميّة في يوم القيامة و في المواقف الاخرى، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً).
قَالَ: نَعَمْ؛ وَ قَدْ رَأوْهُ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ. فَقُلْتُ: مَتَى؟ قَالَ: حِيْنَ قَالَ لهمْ: ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى؛ ثمّ سَكَتَ سَاعَةً، ثمّ قَالَ: وَ إنَّ المؤْمِنِينَ لَيَرَونَهُ في الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ، ألَسْتَ تَرَاهُ في وَقْتِكَ هَذَا؟ قَالَ أبُوبَصِيرٍ: فَقُلْتُ له: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَاحَدِّثُ بِهَذَا عَنْكَ؟ فَقَالَ: لَا؛ فَإنَّكَ إذَا حَدَّثْتَ بِهِ فَأنْكَرَهُ مُنْكِرٌ جَاهِلٌ بِمَعْنَى مَا تَقُوله ثمّ قَدَّرَ أنَّ ذَلِكَ تَشْبيهٌ كَفَرَ، وَ لَيْسَتِ الرُّؤْيَةُ