رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٧ - مُقدَمةُ المؤلِّفْ
الروح و القلب، و لا يُروي النفس من عطش الوصول إلى الحقائق و شهود دقائق السير.
فالفلسفة و الحكمة و إن كانت تتمتّع بالأصالة و المتانة، و تقوم على إثبات أشرف العلوم الذهنيّة و الفكريّة- ألَا و هو التوحيد- على أساس البرهان، و تسدّ الطريق أمام الشكوك و الشبهات، و على هذا الأساس كذلك أمر القرآن الكريم و الراسخون في العلم عليهم الصلاة و السلام بالتعقّل و التفكّر و ترتيب القياس و البرهان و المقدّمات الاستدلاليّة، ولكنّ الاكتفاء بالتوحيد الفلسفيّ و البرهان في مدرسة الإستدلال، دون انقياد القلب و وجدان الضمير و شهود الباطن هو أمر ناقص.
فتجويع القلب و الباطن من الأغذية الروحيّة و المعنويّة لعالم الغيب و الأنوار الملكوتيّة الجماليّة و الجلاليّة، و الاكتفاء بالسير في بواطن الكتب و المكتبات و الدرس و التدريس، و حتّى إذا بلغ أعلى درجاته، ليس إلّا إشباع لعضوٍ من الأعضاء و تجويع لعضوٍ أعلى و أرفع.
فالدين القويم و الصراط المستقيم يُراعى كلا الجانبين، و يُكمل القوي و القابليّات الكامنة في الإنسان في الحالين.
فهو- من جانب- يحثّ و يُرَغِّبُ بالتعقّل و التفكّر، و من