رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١١ - مُقدَمةُ المؤلِّفْ
و «الأسفار» و «الشفاء» و حواشيها، مع الاشتغال الكامل بالخلوات الباطنيّة و الأسرار الإلهيّة و المراقبات العرفانيّة، قد استقرّت راحلته أخيراً على عتبة القرآن المقدّس، فانتهل من فيض الآيات القرآنيّة إلى درجة أصبح البحث و التفكير و القراءة و التمعّن و التفسير و تحليل و تأويل الآيات القرآنيّة عنده أعلى من كلّ ذكر و فكر، و التدبّر فيها ألذّ من كلّ قياس و برهان، و كأنه لا يملك شيئاً سوى التعبّد المحض لمقام صاحب الشريعة الغرّاء و أوصيائه المكرّمين.
و هذا صديقي المكرّم و سيّدي المعزّز الأشفق الأخ المرحوم آية الله الشيخ مرتضى المطهّريّ رضوان الله عليه الذي تمتدّ معرفتي به إلى أكثر من خمس و ثلاثين سنة قد اكتشف بعد سنوات من البحث و الدرس و التدريس و الكتابة و الخطابة و الموعظة و التحقيق و التدقيق في الامور الفلسفيّة بذهنه الوقّاد و نفسه النفّادة أنَّ الإنسان لا يمكنه أن يُحصِّل اطمئنان الخاطر و تهدئة السرّ دون الاتّصال بالباطن و الارتباط بالله المنّان و إرواء القلب من منبع الفيوضات الربّانيّة، و بدونه لا يمكنه أبداً أن يدخل حرم الله المطهّر أو يطوف حوله و يصل إلى كعبة المقصود.
فتقدّم إلى هذا الميدان كالشمعة المحترقة الذائبة، و الفراشة الهائمة حول السراج، كمؤمن رساليّ عاشق ولهان قد فُني في البحر