رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٢ - مُقدَمةُ المؤلِّفْ
اللامتناهي لذات المعبود و صفاته و أسمائه، فاتّسع وجوده بسعة وجود الله تعالى.
فقيام الليالي الحالكة و البكاء و المناجاة في خلوة الأسحار، و التوغّل في الذكر و الفكر و الممارسة في دراسة القرآن و الابتعاد عن أهل الدنيا و الاتّصال بأهل الله و أوليائه، كلّ هذا كان مشهوداً في سيره و سلوكه رحمة الله عليه رحمةً واسعةً.
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ[١]؛ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[٢].
و قد طُلب قبل مدّة من هذا الحقير أن يكتب شيئاً في ذكرى شهادته، و أنا الفقير الذي أرى نفسي غير لائق حقّاً، لذلك اعتذرت أوّل الأمر لكثرة المشاغل و تراكم الأعمال.
و أخيراً و بعد المراجعة المتكرّرة أعطتني روح هذا الصديق العزيز الغالي مدداً لُاحرِّر هذا المختصر بعنوان مقدّمة لرسالة كتبتها في السير و السلوك، و أهديتها لروح المرحوم، و جعلتها في متناول أيدي طالبي الحقّ و سالكي سبل السلام و طريق الحقيقة. بِيَدِهِ أزِمَّةُ الامُورِ وَ بِهِ أسْتَعِينُ.
[١] - الآية ٦١، من السورة ٣٧: الصافّات.
[٢] - الآية ١٢٨، من السورة ١٦: النحل.