رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٦ - مُقدَمةُ المؤلِّفْ
على العبادة و الانقياد لحضرة المحبوب، و تجهّزوا لهذا السفر الملكوتيّ.
فجعلوا الظاهر عنواناً للباطن، و الباطن روحاً و حقيقة للظاهر و مزجوا كليهما معاً كما يمتزج الحليب و السكّر، فمرادهم من الظاهر الوصول إلى الباطن و قد عدّوا الباطن بدون الظاهر هباءً منثوراً.
اللهمَّ نَوِّرْ ظَاهِرِي بِطَاعَتِكَ، وَ بَاطِنِي بِمَحَبَّتِكَ، و قَلْبِي بِمَعْرِفَتِكَ، وَ رُوحِي بِمُشَاهَدَتِكَ، وَ سِرِّي بِاسْتِقْلَالِ اتِّصَالِ حَضْرَتِكَ، يَا ذَ االجلَالِ وَ الإكْرَامِ.[١]
و من هنا يتّضح أنَّ الإقتصار على العلوم الإلهيّة و الذهنيّة و الفكريّة، كتعلم الفلسفة و تعليمها من أجل تكامل النفس و طيّ مدارج و معارج الكمال الإنسانيّ لن يكون كافياً بأيّ وجه من الوجوه. فترتيب القياس و البرهان على أساس المنطق الصحيح و المقدّمات السليمة يُعطى الذهن نتيجة مقنعة، ولكنّه لا يُشبع
[١] - من جملة فقرات الدعاء المنسوب إلى أميرالمؤمنين ٧ الذي شرحه الحاجّ المولى جعفر كبوتر الآهنگيّ و طبعه في كرّاس صغير؛ و قد ذكره المحقّق الكاشانيّ في« كلمات مكنونة» ص ٦١، الطبعة الحجريّة، بهذه العبارة: و قد ورد في أدعيتهم :.