رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٤ - مُقدَمةُ المؤلِّفْ
|
الكُلُّ عِبَارةٌ و أنتَ المعْنَى |
يَا مَنْ هُوَ لِلقُلُوبِ مِغْنَاطِيسُ[١] |
|
هذه الجذبة المغناطيسيّة الحقيقيّة التي تكون نتيجتها و أثرها تحطيم قيود الطبيعة، و الحدود الأنفسيّة، و الاتّجاه نحو عالم التجرّد و الإطلاق، و أخيراً الفناء في الفعل و الاسم و الصفة و الذات المقدّسة لمبدأ المبادئ و غاية الغايات، و بقاء الموجود ببقاء المعبود، هذه الجذبة هي أعلى و أرقى من كلّ عمل يمكن تصوّره.
جَذْبَةٌ مِنْ جَذَبَاتِ الرَّحْمَنِ تُوازِي عِبَادَةَ الثَّقَلَيْنِ.[٢]
فالإنسان من أعماق ذاته و فطرته يدرك تحرّكه نحو كعبة المقصود و قبلة المعبود، و يسافر بقوّة الغريزة و الفطرة الإلهيّة و يتّجه بكلّ وجوده نحو هذا الهدف، و لذا فعلى جميع أعضائه و جوارحه أن تشترك معاً في هذا السفر.
فعالم الجسم و المادّة الذي هو طبعه، و عالم الذهن و المثال الذي هو برزخه، و عالم العقل و النفس الذي هو حقيقته، كلّ هذه
[١] -« منظومة السبزواريّ» الإلهيّات، في أفعاله تعالي، غرر في أنحاء تقسيمات لفعل الله تعالي، ص ١٨٣، طبعة ناصري.
[٢] -« بحر المعارف» ص ٣٩٣، الطبعة الحروفيّة؛ و« المكاتيب» لعبدالله قطب، ص ١٠٠٣.