رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٥ - مُقدَمةُ المؤلِّفْ
الامور، يجب أن تكون حاضرة في هذا السفر و تشارك فيه.
يجب أن تكون وجهة البدن عند الصلاة نحو الكعبة في الركوع و السجود و سائر الأفعال، و الذهن مصوناً من الخواطر و متّجهاً نحو سدرة المنتهى، و الروح مستغرقة في أنوار حريم الحرم الإلهيّ، تذوب و تنصهر داخل حرم الحضرة الأحديّة الآمنة.
و من هنا يتبيّن أنَّ هؤلاء الذين اهتمّوا بالظاهر، و اكتفوا من العبادات و الأعمال الحسنة بالأفعال الشكليّة، و اقتنعوا بالقشور بدلًا من اللُّبّ و الجوهر، كم هم بعيدون- كلّ البعد- عن كعبة المقصود و كم هم محرومون من جماله و لقائه.
و كذلك الذين ارتكز جهدهم على المعاني تاركين الأعمال الحسنة و العبادات الشرعيّة بعيدون عن متن الواقع، و قد اقتنعوا بالمجاز و الوهم بدلًا من الحقيقة.
أ وَ ليس نور الله سارياً في تمام مظاهر عوالم الإمكان و جارٍ فيها؟! فلماذا إذَن نعفي البدن من العبادة و نعطّل هذا العالم الجزئيّ من تجلّي الأنوار الإلهيّة، و نكتفي بألفاظ الوصول و اللّبّ و القلب و العبادة القلبيّة؟ أليست هذه عبادة من جانب واحد؟
أمَّا النَّمَطُ الأوْسَطُ و الامَّةُ الوَسَط، فهم اولئك الذين جمعوا بين الظاهر و الباطن، و حملوا جميع درجات و مراتب وجودهم