رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٠ - مُقدَمةُ المؤلِّفْ
و يجب أن نذكر آية الحقّ المولى حسين قلي الهمدانيّ أفضل و أعلى فقيه صمدانيّ و حكيم إلهيّ و عارف ربّانيّ في بداية القرن الماضي.
هذا الفقيه الكبير و المفكّر الجليل و الفيلسوف البارز القدير الذي حصّل جميع هذه العلوم الحقّة في ظلّ علم العرفان و تهذيب النفس، و أدغمها جميعاً في أنوار الوجه الإلهيّ، و عيّن مرتبة كلّ علم في مكانه و موقعه، و جعل المقصود الأسمي هو الوصول إلى حرم الله الآمن، هذا العارف قد ربّي تلامذة، و قدّمهم إلى مدرسة العرفان، فكان كلّ واحد منهم نجماً في سماء الفضيلة و التوحيد، فأضاؤوا عالماً و سطعوا في سمائه على مدّ شعاع البصر و البصيرة. و من جملتهم العارف الربّانيّ السيّد أحمد الطهرانيّ الكربلائيّ، و تلميذه فخر الفقهاء و جمال العرفاء الحاجّ الميرزا على القاضي أعلى الله مقامهما الشريف.
ثمّ إنَّ استاذنا فخر المفسّرين و سند المحقّقين العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ مدّ الله ظلاله الوارفة، مع أنه قد سار في بداية حياته بجناحي العلم و العمل، و طوى الطريق في مدرستي الفلسفة و العرفان عند المرحوم القاضي، و أفنى عمره في القياس و البرهان و الخطابة و تقوية العلوم الفكريّة من «الإشارات»