اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٣٨ - الشيخ القطب أبى السعود
الشيخ «شهاب الدين» عليه مما أدرك منه، و لهذا الشيخ «أبى لكوط» حكايات كثيرة يحكيها أصحابه، رضى اللّه عنهم، و نفعنا بهم.
و رأيت بها الشيخ العابد المعظم «صديقا» كان كبير الشأن، كثير المعاملات، لا يظهر بالنهار، يصلى مع الجماعة، فى مكانه شباك يرى منه الجماعة، و يطوف بالليل، و كان له قبول و مواد متسعة يصرفها على المجاورين، و كان يعم بصدقاته سائر من فى الحرم فى أوقات متعددة فى السنة رضي اللّه عنه، و سمعت فى حياة سيدى الأستاذ أبى العباس الحرار ذكر فقير منقطع يقال له «أبو السعود» و كان بينه و بين سيدى الأستاذ الشيخ صحبة و وداد للشيخ ..
الشيخ القطب أبى السعود
فلما انتقل سيدى الشيخ و انبسطت نفسى حين ذاك للاجتماع بالناس و رؤية المشايخ مشيت لزيارة الشيخ الإمام الوحيد القطب «أبى السعود» رضي اللّه عنه فدخلت مسجده و كنت فيه وحدى و لم أكن رأيته قبل ذلك، فنزل للصلاة فسلمت عليه؛ فنظر إلىّ و قال: لعلك تكون الصفى، صهر الشيخ «أبى العباس» قلت له: نعم، فأقبل علىّ و طلع إلى منزله و ألفنى بإحسانه و قبوله؛ فتألفت به و وانسنى، فصرت أتردد إليه، و أبيت عنده، و لم يكن بعد ظهر الظهور الذى ظهره بعد ذلك، و ربما رت معه تحت اللحاف، و كان يفت لى بيده الكنافة و آكلها، و أنا و هو وحدنا فى رمضان، و حدثنى بداية أمره قال: كنت أزور شيخك الشيخ «أبا العباس» و جماعة صلحاء من مصر فلما[١] انقطعت و اشتغلت و فتح علىّ لم يكن لى شيخ سوى
[١] -بداية اللوحة رقم: ١٢٦.