اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٠٠ - كرامات الشيخ أبى الحجاج الأقصرى
و قال لهم: طيروا، فطاروا أحياء بإذن اللّه تعالى[١]؛ فانكفوا عنه، و تكاثرت ولايته إلى أن اشتهر بالولاية، و ظهرت بركاته فى الوجود، و توجه إلى الخلائق، و اشتهر اسمه فى البلاد، و كان يكتب اسمه فى الحروز، و اجتمع بالشيخ الإمام القدوة «أبى الحسن بن الصباغ» بشعثة آخر أخذته منكشف الرأس، شعثا له ستة أشهر مأخوذ عن الإحساس المعهودة، لم يستطعم فيها طعاما و لا شرابا، فألقى نفسه على الشيخ «أبى الحسن» فأخذه إليه و أزال شعثه[٢] و أقبل بقبول حاله، و الشهادة له بصحة الأخذة، و استراح عليه، فكان مجذوبا فى أول أخذته، و استراح على الشيخ حين صحوه.
و كان الشيخ يعامله بالحرمة، و دعا فى هذا الشيخ سيدى مفرج من قوص إلى بلده دمامين، و أقمت فى ضيافته ثلاثة أيام، و كان كريم الأخلاق، سألته عن قضية جرت لبعض أصحابه ببلده، قال شخص منهم: كان قد حج لآخر: رأيت الشيخ مفرجا بعرفة نازعه الآخر بأن الشيخ ما فارق دمامين و لا راح لغيرها، و حلف كل منهما بالطلاق الثلاث من زوجته: أحدهما أنه رآه بعرفة، و الآخر أنه لم يغب عن دمامين فى أيام عرفة، فاختصما إليه و ذكر كل منهما يمينه فأقرهما على حالتهما، و أبقى كل واحد على زوجته، فسألته عن حكمه فيهما، و صدق أحدهما يوجب حنث الآخر، و كان حين هذا الحديث معنا جماعة معتبرون، قال الشيخ لنا: قولوا:
إذن منه فى أن نتحدث فى سر هذا الحكم، فتحدث كل منه بوجه لم يكف، و كانت المسألة قد اتضحت لى فأشار الشيخ لى بالإيضاح.
[١] -لا سند و لا دليل لمثل هذه الروايات.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ٨٩.