اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٤٣ - حسن المعاملة
حسن المعاملة
و قال رضي اللّه عنه: خطر للملك الكامل أن يخرج المغاربة من ديار مصر كونه وقع له منهم فنادى فيهم بالخروج نداء مقلقا، فتغير باطنى عليه بسبب ذلك، ثم رجع عنه، فلما رجع عنه هذا و أنا فى الطواف تذكرته فهممت أن أدعو عليه فقيل لى:
من شفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها، فدعوت له[١].
و قال: و كنت مرة على ساحل نيل مصر، و إذا بجندى طلب قياسة يعدى فيها، فخاف صاحب القياسة من سخرته، فأخرجها من البر ليهرب بها؛ فلحقه الجندى و ضربه فى رأسه بالمقرعة؛ فهممت بالدعاء عليه، فقيل لى: ما حاجة أن تدعو عليه بهذه الصفة أعامله بها غدا على الصراط.
و قال رضي اللّه عنه: كنت فى بعض السياحات أحتاج إلى الاستجمار؛ فأخذت مرة حجرا لأستجمر به، فقال لى: سألتك باللّه لا تنجسنى، فنزلته و أخذت غيره فقال لى ذلك، فتذكرت ما رتبه الشارع فأخذت الحجر و قلت: أمر ربى اللّه أتطهر بك و هو خير لك.
و قال رضي اللّه عنه: كنت تركت أخى بمكة عام حوطة و جئت إلى مصر، فبعد ذلك جاءنى و دخل علىّ البيت الذى كنت فيه و سلم علىّ و فرحت بقدومه فقال لى:
يا أخى أنا جائع، قلت له: يا أخى، ما أملك شيئا، و لا أتكلف شيئا، و لا أسأل أحدا شيئا، فأخر كلامى معه بذلك، و إذا بعصفور كبير دخل من شباك البيت و ألقى فى حجرى قيراطا كبيرا، فأخذته و اشتريت به ما أكل.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٢٠.