اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٢٨ - أخبار الأولياء
رجالا، منهم رجل يقال له: «ابن العاص» كان فقيها محدثا وليا، خدمه الشيخ الأستاذ، و تلقف منه من الأحكام الشرعية و الأحاديث النبوية ما أغناه عن الاشتغال بالعلم على العلماء، و كان كثير الاجتهاد فى بلده إلى أن سمع بأخبار الشيخ الإمام الوحيد الفعال «أبى أحمد جعفر الأندلسى» أخص أصحاب الإمام، و قطب العارفين «أبى مدين شعيب» نفع اللّه ببركاتهم؛ فهاجر الشيخ «أبو العباس» له فى إشبيلية، غرب الأندلس.
و كان الشيخ «أبو أحمد» فى شرقيه، و خرج جماعة من المريدين من إشبيلية، و كان كل منهم له دعوى فى نفسه. فلما و صلوا لبلد الشيخ «أبى أحمد» قالت رفقته: نزور ابن المرأة شيخا و كان يدعى النبوة.
فقال لهم سيدى الأستاذ: أنا ما هاجرت إلا إلى الشيخ أبى أحمد، و لا أشرك أحدا، فوافقه الجماعة و دخلوا على أبى أحمد، قال الشيخ: فرأينا خلقا عظيما حوله، و نقباء، كل نقيب تحت يده جمع كبير، فأحضرنا بعض الخدام بين يدى الشيخ و أجلسنا صفا فنظر الشيخ إلينا من أولنا إلى آخرنا ثم قال: إذا جاء الصغير للمعلم و لوحه ممحو كتب له المعلم.
و إذا جاءه و لوحه مملوءا أين يكتب له المعلم، بالذى جاء يرجع، ثم نظر نظرة أخرى و قال: من شرب من مياه مختلفة داخل مزاجه التغيير، و من اقتصر على ماء واحد سلم مزاجه من التغير.
أشار بهاتين الإشارتين إلى الجماعة فى شغل مواطنهم بما كانوا يدعونه و كونهم قصدوا رؤيه غيره، و كان اللّه منّ علىّ بخلوّى من ذلك، فأشار الشيخ بيده إلى الخدام فأقامونا من بين يديه، و أمروا أصحابى بالانصراف، و أفردونى و ذهبونى إلى مكان فيه جماعة من خواص أصحاب الشيخ أجلسونى معهم بإشارة الشيخ.