اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٧٢ - كرامات الشيخ حسن الطويل
كرامات الشيخ حسن الطويل
و ممن رأيت بمصر من المشايخ بمصر الشيخ الولى حسن الطويل، كان عظيم الشأن، له حرمة عظيمة فى القلوب، و كان الغالب عليه الخوف، و كان من طلبة جدى الفقيه أبى المنصور- رحمه اللّه- و أكثر جلوسه فى مقصورة عمرو، و مقصورة الصلاة بجامع مصر، نذكر له كرامات كثيرة من جملتها: أنه قام مرة فى إظهار مسجد كان مختفيا فى كنيسة، و تعصب النصارى فى منعه.
و مال معهم الملك الكامل، و تارت العوام و الجمهور مع الشيخ حسن، فاتفق أن الملك الكامل نزل للبحر، و كان ذلك الزمان بين الجزيرة و مصر، ينقطع البحر فى الصيف و سقى رمله، فمشى السلطان بين الجزيرة و مصر و الخلق قد وقفوا له بتنفس الشيخ، و قالوا: المسجد المسجد فخاف السلطان أن يرجموه، فدخل إلى صناعة الشوانى تحصن فيها، و اضطر إلى أن قال لشيخ الشيوخ صدر الدين و لوزيره الصاحب الأعز بن شكر: اذهبا و اكشفا أمر هذه[١] الكنيسة و حديث هذا المسجد، فتوجها و الخلائق مجتمعون فى الطرقات و على السقائف و على الأسطحة و فى أيديهم الطوب.
و الشيخ و الوزير يشقون فيهم و يردونهم إلى أن وصلا إلى الكنيسة و دخلا إليها، فما وسع شيخ الشيوخ إلا أن فرش سجادته و كبّر بتحية المسجد، فما خرج منه إلّا و الكنيسة كلها فى الأرض، و لو لم يفعلا ذلك كانا يبعثان من تحت الردم، فلما اطلع السلطان على ذلك وجد غبنا فى نفسه و قهرا، فبعث للشيخ حسن و خرج من مصر تبرز للسفر، و إذا بالملك الكامل يرى تلك الليلة فى المنام كأن
[١] -بداية اللوحة رقم: ٥٥.