اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٧٩ - الشيخ عبد الرحمن النورى
و مشى الشيخ و أنا خلفه ساعة، و إذا بدمشق قد ظهرت، و مثل هذه و أعجب منها كثير.
و قال: كنا يوما بدمشق و كان فى أصحاب الشيخ من هو فى الحجاز و من هو من العراق، فذكروا الرطب، فقال أهل الحجاز: رطبنا أطيب، و كان للشيخ خادم اسمه «يوسف» نظر الشيخ إليه، فخرج الخادم من با المكان غاب لحظة ثم دخل و على يده طبق فيه رطب، كما جنى من على النخل، فوضعه بين يدى الشيخ، فقال الشيخ: يا حجازى، هذا رطب بلادنا، أحضروا أنتم رطب بلادكم.
و مثل هذا كثير، و من العلوم ما لا يسطر فى الكتب المعهودة.
و كان هذا الشيخ العجمى فى علومه يعظم النبى، صلّى اللّه عليه و سلم تعظيما لم يعهد مثله عن شهادات و كشوف علوية، و علوم لدنية، و كان الشيخ أبو الحسن على ذلك، و دخل ديار مصر مجردا، و سكن بدهروط. و نشأ له دائرة متسعة، و أولاد صلحاء نجباء، و أصحاب فى مواضع متعددة، و كان يتردد[١] إلىّ، و أقام عندى مرة ستة أشهر، و عمل فيها خلوة أيام لم يستطع شيئا و ورد فيها عليه علوم هائلة.
و كان وافر العقل، حسن الصورة، عظيم الهيئة، حسن الخلق، و حصلت بينى و بينه مصاهرة، و كان سيدى الأستاذ يثبته و يعظمه، رضى اللّه عنهم أجمعين.
قال الشيخ أبو الحسن: كان الشيخ محمد العجمى إذا كان فى السياحات لا يطول له ظفر و لا شعر، و لا يحدث حدثا يحتاج إلى طهارة، فإذا دخل البلاد العامرة أجرى عليه ما يجرى على الناس من ذلك.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٦٤.