اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٨١ - الشيخ عمر الحبال
و الخطوة، و رأيت من الرجال كثيرا ما رأيت من ظهر[١] على ظاهره حكم التوحيد إلا الذى يقوم ببواطن الموحدين غيره، كان ظاهره لا تؤثر فيه الحوادث شيئا، لا الحر و البرد، و لا الجوع و لا الشبع، و لا السم و لا المدح و لا الذم.
أقام فى أسوان فى أخذة أخذها أربعين يوما ملفوف فى كساء، لم يتحرك منه عضو حركة واحدة، فسألته عن باطن حاله فى هذه الأخذة، كيف كان؟ قال:
كنت فيها بين المحمدية و الموسوية- يعنى الرؤية و المكالمة- يتعاقبان عليه.
و لما اجتمع بالشيخ «أبى الحسن بن الصباغ» فى آخر عمره، و كان نحوا من ثمانين سنة، آوى إليه و استراح عليه، و اطلع على جميع أحواله؛ فعظمه الشيخ و شهد له أنه من السبعة الأوتاد، و أخذ عنده أخذتين: أخذة سبعة عشر يوما، و الأخرى خمسة عشر يوما، و قال الشيخ لأصحابه عنه: هذا المغاور أطلعه اللّه على علمى، و هذه شهادة عظيمة؛ لأن علم الرجل هو غاية سره مع اللّه، عز و جل سبحانه.
و مما حدثنى به، قال: كنت سنين مغاورا بالحرب، و سنين بالسياحة أدخل إلى بلاد الكفار و الأمور، و أمر بالدخول إلى بلادهم لأجلها، و حجا بى بحكمى، إن أردت أن لا يرونى ما يرونى، فورد علىّ أمر حق من جهة[٢] الحق سبحانه بأن أدخل إلى بلاد الكفر لأجتمع فيها برجل صدّيق، فدخلت لأرضهم و أريتهم نفسى؛ فأخذونى أسيرا، و فرح بى من أخذنى، و كفننى و جاء بى للسوق ليبيعنى، و كان هذا هو الطريق المقصود الذى أمرت به؛ فاشترانى شخص راكب دابة معتبر، و وقفنى على الكنيسة لأكون فيها خادما؛ فباشرت خدمتها أياما، و إذا بهم قد أحضروا بسطا كثيرة، و مباخر و طيبا كثيرا.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٦٦.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ٦٧.