اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٠ - مقدمة التحقيق
و يقول الأستاذ ماسينون: و قد بيّن «نيكولسون» أن إطلاق الحكم بأن التصوف دخيل فى الإسلام غير مقبول، و الحق أننا نلاحظ منذ ظهور الإسلام أن الأفكار التى اختص بها متصوفة المسلمين، نشأت فى قلب الجماعة الإسلامية نفسها أثناء عكوف المسلمين على تلاوة القرآن و الحديث، و تأثرت بما أصاب هذه الجماعة من أحداث، و ما حل بالأفراد من نوازل.
و يذكر صاحب التبصير فى الدين: ما يمتاز به أهل السنة عن غيرهم، فيذكر:
أن ما امتاز به أهل السنة هو التصوف و الإشارات و ما لهم فيها من الدقائق و الحقائق.
فمن القرآن و السنة استمد الصوفية أول ما استمدوا آراءهم فى الأخلاق و السلوك، و رياضاتهم العملية التى قاموا عليها من أجل تحقيق هدفهم من الحياة الصوفية.
و قد بيّن لنا الطوسى فى «اللمع»: أن للصوفية تخصصا بمكارم الأخلاق، و البحث عن معالى الأحوال، و فضائل الأعمال، اقتداء بالنبى صلّى اللّه عليه و سلم و صحابته، و من تبعهم، و هذا كله موجود علمه فى كتاب اللّه عز و جل.
و نظرة تحليلية إلى التصوف تبين لنا: أن الصوفية على اختلافهم يتصورون طريقا للسلوك إلى اللّه، يبدأ بمجاهدة النفس أخلاقيا، و يتدرج السالك له فى مراحل متعددة، تعرف بالمقامات و الأحوال إلى المعرفة باللّه.
فالتصوف الإسلامى بقضه و قضيضه، انبثق من الكتاب الكريم، و الأحاديث القدسية، و النبوية، حيث انتهله أربابه من الحياة المحمدية، ظاهرها و باطنها، و قد بدأها النبى صلّى اللّه عليه و سلم، و سار الصحابة، رضوان اللّه عليهم، فيها على نهجهم السامى و اقتبسوا من أنواره السماوية المتلألئة، دون أن يشوه جمال ذلك أجنبى أو يدنس