اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٧٧ - الشيخ عبد الرحمن النورى
تغير، ثم قال: يشتهى كل منكم شهوة فمنا من اشتهى عسلا، و منا من اشتهى لبنا، و غير ذلك، و كان وراء ظهره خزانة قصار يمد يده للخزانة و يخرج لكل واحد ما اشتهاه، هذا آخر الحكاية الذى ذكرها الشخص الذاكر لها، و بيان هذه الحكاية أن الشيخ لما وردت عليه حالتاه التى تغير بها لونه أظهر وجودها بإظهار أثرها فيه، و هو إخراج ما طلبوه من الكون الغيبى لما لم يكن لهم إدراك ما ورد عليه أظهر لهم أثره، فيما يناسبهم.
و ممن رأيت الشيخ العارف[١] بمصر أبا الحسن بن الدقاق، كان من أهل مراكش من بلاد المغرب، كان عظيم الشأن، كان أولا ينسب و هو شاب للشيخ الكبير «أبى محمد صالح» من أصحاب سيدى الإمام «أبى مدين شعيب» رضي اللّه عنه فدخل الشام، فصحب فيها الشيخ العظيم «أبا عبد اللّه محمد الأزهرى العجمى، و أراه عظاما و حكايات تضيق عنها العقول و الأفهام، فمن حكاياته عنه أنه قال:
أدخلنى الشيخ محمد العجمى ثلاثمائة و ستين عالما غير عالم السموات و الأرض.
و قال كان للشيخ محمد أصحاب كلهم أرباب كرامات و علوم، فمما أخبر عنه قال: وصل به إلى جبل قاف و أراه الجبة الدائرة بالجبل حضرا و رأسها على ذنبها دائرة بالجبل.
و قال: كان الشيخ إذا مشى بى إلى أمر خارق أو وطئ أرضا أبقى معه غائبا عن حسى المعهود، فخرج يوما من دمشق و أخذنا صحبته إلى أن وصلنا طبرية، و وقفنا على قبر سليمان، قلت: يا سيدى، هذا قبر سليمان؟.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٦١.