اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٥٧ - رسالة ابن العربى
و الشيخ «أبو زيد القرطبى» و الشيخ «أبو العباس الجوزى» و قوله ستمائة شيخ إشارة إلى أن كل من حصلت له منه فائدة، عده شيخا، رضى اللّه عنهم أجمعين.
و من حكاياته، رحمة اللّه عليه، أنه كان مجذما، ضريرا، و أن سبب جذامه حال ورد عليه، فثبت له، فتفتح جسمه، و دخل عليه بعض نسائه يوما فوجدته بصيرا، نقى الجسم، فلما نظرته قال: أبقى لك هكذا؟ قالت له: يا سيدى، كن كيف شئت، إنما مقصودى خدمتك و بركتك.
و كان قد تزوج بثلاث زوجات، أولهن يقال لها: كفاه، ماتت فى عصمته، ثم تزوج بابنة رشيق، ثم زارها يوما و أصحابه معه فى التربة المنسوبة إليها التى فيها الفقيه أبو الطاهر و غيره، فلما جلس عند قبرها قال لأصحابه: لا يبقى أحد فى التربة، فخرج الجميع و بقى هو وحده عند قبرها فسمعه شخص من أصحابه كان عند باب التربة و هو يجاوبها.
و يقول: ما تعرفى أننى مريض و لا أستغنى عن من يخدمنى، ما أنا معذور، ثم خرج فقال لهذا الذى سمع الكلام، و هو «إبراهيم بن فارس»[١] كان من أصحاب الشيخ قال لى الشيخ ليلة و نحن بائتين معه فى جوسق ابن القسطلانى: يا إبراهيم، مد نظرك، فنظرت فإذا بعمود نور من السماء إلى الأرض قال: يا بنى، هو متصل بقبر كفاه يعنى زوجته، و تزوج بزوجة من أهل مكة، و هى أم الشيخ الفقيه القسطلانى مدرس مدرسة الحديث بالقاهرة.
و ذكرت، رضى اللّه عنها أنها كانت عنده يوما وحدها، و الباب مغلق فقامت عنه لتقضى حاجة خارج الطبقة التى هو فيها، ثم عادت إليه سمعت عنده حس رجل و كلاما فتوقفت و تفقدت الباب فوجدته مغلقا، فبقيت إلى أن انقطع خرجت إليه فوجدته وحده كما تركته.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٣٧.