اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٣٥ - الإمام الشيخ محيى الدين بن العربى
مصر، و حجه، و ادعوا فيه جماعة كثيرة الهداية، لما رأوا من كراماته و تحكماته، قال لى شخص: يا سيدى، ادع لى، قال له: لا تفعل هذا، إنما ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[١] و هذا من إطلاقهم الذى يحتاج إلى إيضاح لمن يشكل عليه حديثهم، رضي اللّه عنه.
و رأيت من رجال اليمن رجلا كبير الشأن من أجلاء أصحاب الشيخ الإمام القدوة «أبى الغيب» رضي اللّه عنه، يقال له «قحطان» كان من أكابر الأولياء و الاستقامة، مستمر الاشتغال باللّه، له كرامات نذكرها من كاثرة، و مات ببلبيس من ديار مصر، رضي اللّه عنه.
و رأيت الشيخ الصالح الولى «أبا عبد اللّه محمد الشاطبى» بثغر الإسكندرية الذى كان فى محرس سوار مكان الشيخ المعظم «أبى العباس الرأس» تولى هذا المكان المشهور بعد الشيخ «أبى العباس» خادمه الكبير المشهور أولا «أبو عبد اللّه محمد الشاطبى» الكبير الذى تقدم ذكره، و مات بمكة و ولى المكان بعده الشيخ «عمر[٢] التلمسانى» مدة يسيرة، ثم ولى فيه هذا الشيخ «محمد الشاطبى» الثانى، و انحازت الإسكندرية له، و كثر أصحابه و ولاهم أكثر محارس البلد و مساجدها، و كان له قبول كبير، و مات بالمحرس، و دفن مع الشيخ الكبير فى تربته، و كان قد تقدم له اشتغال بالعلم، حسن الأخلاق، حلو الصورة، عظيم الهيئة، رضي اللّه عنه.
و رأيت الشيخ الصالح «أبا العباس الدمنهورى» انتقل إلى ثغر الإسكندرية مدة ثم انتقل إلى القاهرة، له بدايات معتبرة، و مجاهدات هائلة، و تصرفات نافذة، كثير المكاشفات، موسع عليه مسخر له، رضي اللّه عنه.
[١] -سورة غافر: ٦٠.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ١٢٣.