اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٥٩ - أبو الطاهر المحلى
و الفقهاء جالسون[١] على بابها بأعظم هيئة و لباس و صور و تعاظم فى زيهم أكثرهم أعجام؛ فاستحيا يعبر عليهم لحقارته فى نفسه، و هو شاب فقير اسودرت الحالة، فلما رجع الشيخ و بات معه إلى الصبح قال له الشيخ: يا طاهر، امض إلى المدرسة التى عبرت عليه كن بها[٢] معيدا، فتعجبت و عظم علىّ، و استحلت وقوعه.
و لم يمكنى إلا الامتثال، فجئت إليهم و أنا أتوهم أن البواب يمنعنى من الدخول، فلم يمنعنى فدخلت فوجدت المدرس جالسا و حلقة كبيرة دائرة عليه، فجئت فجلست بين اثنين فى الحلقة، فلم يفسح لى أحد منهم أن أدخل فى الحلقة احتقارة و استهانة بى، إلى أن جلست على كتف اثنين منهم، و إذا برجل قد دخل من باب المدرسة فلما رآه المدرس قطب وجهه، و قام إليه يتلقاه، و انفضت الجماعة بأسرهم.
قلت للذى أنا إلى جانبه من وراء ظهره: يا أخى، ما للجماعة؟ قال: هذا الذى دخل رجل جدلى خلافى لا يطاق، إذا جاء لا يبقى للشيخ كلام إلا ملاطفته.
و لا يستطيع أحد محاورته، فلما تلقاه الشيخ أجلسه فى مكانه، فلما قعد استفتح ألقى مسألة خلافية عقدة، فلما استكمل إيرادها فتح على حفظ سؤال و الجواب عنه، فزاحمت و دخلت بين اثنين و انطلق لسانى و نصيت جوابه ما غيرت فيه.
[١] -الصواب: جالسون.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ٣٩.