اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٦٥ - بعض الحكايات
فبعد ساعة و إذا بقضيب البان قد دخل فقام له الشيخ و أجلّه و أقبل هو على الشيخ باعتدال و حضور لا وله و لا خبال، فتفاوضا و تكاشفا، ففى آخر حديثهما[١].
قال الشيخ قضيب البان للشيخ أخبرنى بكل رجل رأيته من بلدك إلى هلم، فذكر له الشيخ جميع من رأى، فما من رجل يذكره الشيخ أبو النجا إلا و يذكر له قضيب البان وزنه، يقول: له عند ذكر كل رجل منهم وزنه: هذا نصف رجل، هذا ربع رجل، إلى أن ذكر له رجلين قال له عن كل منهما:
هذا وازن هذا كامل، ثم ذكر شيخا كان مشهورا فى بلاد المشرق، قال له عند ذكره من الرجال من يرفع صوته ما بين المشرق و المغرب، و لا يسوى عند اللّه صمته جناح بعوضة، ثم قال قضيب البان للشيخ: يا أبا النجا، إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلّا العلماء باللّه، و لا ينكره إلّا أهل العزة باللّه، تم هذا الحديث.
قال له الشيخ: ما أعرف له تماما، قال قضيب البان: تمامه: «فلا تحقرن عبدا آتاه اللّه علما، فإن اللّه لم يحقره حين آتاه ذلك العلم» و ودع الشيخ و مضى و سافر الشيخ.
بعض الحكايات
قال المؤلف رضي اللّه عنه: و هذه الحكاية يتداولها الناس و أنا سمعتها من شيخى عتيق كان حاضرها، و فيها نكتتان، قد فتح اللّه فى بيانهما قول الشيخ: إنه كان ينافق أتابك الموصل، قصد به تصديق قضيب البان، فكان أتابك الموصل ينافق و هو أنه يتصور بظاهره مع الشيخ بما لا يتحقق به فى الباطن فهو نفاق[٢] و الشيخ يداريه ملاطفة له.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٤٦.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ٤٧.