اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٨٣ - حكايات غريبة
و قال لى: ارجع إلى حالتك. فأخفيت نفسى و حجبت من يرانى، فخرج الملك و قعد على باب الكنيسة و قال: ائتونى بمن يختص بالكنيسة، فأخضروا له جماعة و عرضوهم عليه، و قالوا: هذا بطريقها، و هذا شماسها، و هذا راهبها، و هذا مشارف أوقافها و هذا جابى رباعها، قال: فمن يخدمها، قالوا له: فلان، يعنون به الذى وقفنى على الكنيسة، اشترى أسيرا وقفه على خدمتها، فأظهر غضبا عظيما.
و قال: استكبرتم جميعا على خدمة بيت الرب[١] و جعلتم رجلا من غير الملة يخدم بيت الرب السيد، فضرب رقاب الجميع فى حجة الغيرة على بيت الرب، و أمر بإحضارى فظهرت لهم فقدمونى فقال: هذا خادم الكنيسة الذى ينزل لها فى مقابلة كبر هؤلاء عنها. الإكرام و التعظيم و الخلع و المركوب و إطلاقه لوطنه و أهله، ففعل ذلك، و انصرفت عنهم.
حكايات غريبة[٢]
قال لى: كنت فى السياحة فوصلت إلى جزيرة فى البحر كل من فيها قرود، ليس فيها غيرهم، فمشيت يوما بينهم و إذا أنا أرى قردة جالسة و على وركها قرد راقد، و رأسه على وركها تفلى فيه، و إذا بقرد آخر قد جاء إليها من بعيد، و أشار إليها.
وضعت رأس القرد من على وركها و راحت إليه فواقعها، ثم عادت إلى مكانها، و وضعت رأس القرد على فخذها كما كان، فلما أفاق شم رائحة أثر مواقعة ذلك القرد؛ فانتفح و صرخ و القرود تسمع صراخه، و اجتمعوا و هو يصرخ
[١] -بداية اللوحة رقم: ٦٩.
[٢] (*) كثير من الحكايات غير صحيحة و لا سند لها.