اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٤٩ - صفى الدين مع والده
بينه و بين من يحبه، و ما بكيت عمرى ألذ من البكاء آخر الحال، هددونى بالقيد و الحبس إن لم أعد لما[١] كنت عليه معه، فأخبرت الشيخ بذلك فطردنى و قال: رح لأبيك و لا ترجع تأتى إلىّ، فكنت متهانا، و كنت أنشد ما قاله مجنون ليلى:
|
جننا بليلى ثم جنت بغيرنا |
و أخرى بنا مجنونة لا نريدها |
|
و أطلعنى اللّه على سر مقصود الشيخ، إنها أحالنى على صدقى ليكون مؤمنا من الحظ و القصد فى؛ فانشرحت لذلك من جمة الشيخ، و مضيت إلى دار والدى، و حبست نفسى فى خزانة فى علو الدار، و آليت على نفسى أن لا آكل و لا أشرب و لا أنام و لا أخرج، أو أرد للشيخ على ما أحب، فسأل والدى عنى فأخبروه مطرد الشيخ لى، و بما صممت عليه، فقال: بعدى يجوع و يحتاج يأكل و يعطش و يحتاج يشرب، فأقمت إلى ثالث يوم فاستيقظ.
و قال: قولوا له يروح للشيخ و يفعل بنفسه ما يختار، فقلت: لا أروح أو يروح والدى للشيخ و يسأل قبولى، و قصدت عزة الشيخ بذلك، فقال: نعم، فاستدعانى و خرج ماشيا من بيته إلى مسجد الشيخ و أنا معه، فقبل يد الشيخ.
فقال: يا سيدى هذا ولدك تصرف فيه و أود لو كنت مكانه، فقال له الشيخ:
أرجو أن ينفعك اللّه به، فسلمنى للشيخ و مضى، آجره اللّه و جزاه عنى خيرا، فأقمت عقيب هذه الاجتماعة شهرا ما رأيته و أنا أحمل على كتفى كل يوم جرتى ماء من بولاق إلى زاوية الشيخ حاصا[٢] و الناس يخبرونه يقول: تركته للّه تعالى، أسأل اللّه تعالى أن لا يضيع له ذلك، و أن يجزيه ما هو أهله.
فعند وفاة الوالد رأيت كأن الشيخ قال لى: يا صفى، قد زوجتك ابنتى، فلما استيقظت بقيت متحيرا لا يمكننى من الحياء أن أخبره، و إن لم أخبره يكون خيانة
[١] -بداية اللوحة رقم: ٢٧.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ٢٨.