اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٥٠ - صفى الدين مع والده
كونى أخفى شيئا فى بطنى لا أطلعه عليه، فالتفت إلىّ و قال: ما رأيت فى النوم، فلحقنى منه هيبة، قلت: ما رأيت شيئا، فسكت لحظة ثم قال: قل فلا لك من القول، قلت له: رأيت كذا و كذا، قال: يا بنى، هذا كان من زمن قبل أن تصحبنى بمدة، فزوجنى إياها.
و كانت من أولياء اللّه تعالى، على وجهها نور لا يخفى على أحد يراها أنها ولية، و أنها من أهل الجنة، و رزقت أولادا فقهاء فقراء عدولا، و عشنا فى بركتها بعد أبيها زمانا، كثيرة المكاشفات، أخبرت بوقت موتها قبل وقته بسنة، ثم فى أول الشهر التى ماتت فيه، و حين موتها أخبرت بعجائب و وقائع تنفع بعد موتها، و وقعت و كانت تقول حال نزعها لنفسها: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً[١] تقول ذلك إلى أن خرجت روحها، نفعنا اللّه ببركتهم أجمعين.
و لما قربت وفاة الشيخ استدعانى و قال: يا بنى، قد استدعيت نفسى من اللّه، عز و جل، و أجبت الداعى، و اتصلت إلى حضرة كذا و كذا، ثم غاب.
فعلمت أن هذه هى موتته[٢] فشرعت فى أسباب موته، و عاش بعد هذا القول يومين و مات، و حضر عنده قبل موته أصحابه، و كان منهم الشيخ «أبو الحسن بن الدقاق» و الشيخ موسى الفانى، و العثمانى، و الشيخ عبد الرحيم الزهرونى» فقال له «موسى الفانى» يا سيدى، إذا مت على من نجتمع بعدك، فقال: على الصفى، فسكت ساعة ثم قال: يا سيدى، إذا مت على من نجتمع بعدك، قال: على الصفى.
[١] -سورة الفجر: آية ٢٧، ٢٨.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ٢٩.