اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١١٦ - أبو اسحق إبراهيم القليبى
و اشترى بها بستانا حسنا، و اجتمعت عليهم الفقراء، و اتسعت عليهم البركات، و اتصلت[١] بالفقراء عنهم أنواع الراحات، و بسط لهذا الشيخ «عبد السلام» فى آخر عمره بسطا كثيرا، و اتسعت دائرته، و استجاب له خلق كثير، و كان بينى و بينه صحبة، و اجتماعات.
و مما جرى له عندى أنى كنت بالقاهرة فى ضيافة شخص، و كان بمصر قد جاء إليها فى حاجة لبعض أصحابه، فبينا نحن فى دار الشخص الذى نحن فى ضيافته، و إذا بالباب يضرب؛ فخرج بعض الخدام للباب و رجع، قال: يا سيدى، الشيخ «عبد السلام» قلت له: أسرع إلى خدمته و ادخل به، و إذا هو دخل علىّ و عنده سكر حال، سلم علىّ.
و قال: طلبتك بمصر فلم أجدك، قلت: يا سيدى، و كيف عرفت هذا المكان حين جئت إلىّ فيه؟!! و ما هو مكان معهود؟!! فنظر إلىّ نظرة منكر لهذا التعجب، ثم قال لى: مر لى أحد هؤلاء يحضر لى نارا، فخرج الخادم فصدف دابة عليها حمل حلفة و قضاب، فأخذ الجميع و دخل و وضعها فى صحن الدار، فقال لى الشيخ:
مره يضرم فيها نارا، فأضرم الخادم فيه نارا إلى أن اشتعلت و عمت جميع ما كان فيها من الوقود.
قام الشيخ من جوارى و دخل الناس، و بقى فى وسطها قائما و النار تتوقد و تلعب ألسنتها بذيل ثوبه إلى أن خمدت جاء إلىّ و اعتنقنى، أجده باردا كالرصاص[٢]، و كانت كراماته و أحواله كثيرة، رضي اللّه عنه، و نتج له جماعة كثيرة و أولاد صلحاء.
[١] -بداية اللوحة رقم: ١٠٦.
[٢] -لا سند لمثل هذه الروايات.