اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٧٨ - الشيخ عبد الرحمن النورى
قال: هكذا يقال، ثم مشى و أنا خلفه محمول به إلى أن وصلنا و أشرفنا على بناء مهول، و إذا بأقوام يلقون الشيخ و سلموا عليه و تبركوا بقدومه، ثم مشوا قدامه فوجدت منهم وحشة[١]، فالتفت الشيخ إلىّ و قال: يا على، احفظ نفسك و اشتغل بى، و لا تشتغل بمن تراه، فهؤلاء جان، و نحن قادمون على سليمان بن داود، نبى اللّه، فلما وصل للبنيان تلقته طائفة أخرى و أدخلوه أبناء صورة قصر عظيم، و الشيخ يمشى و أنا خلفه، و إذا فى صدر المكان رجل قائم عليه هيبة عظيمة، و نور عظيم، و فى يده عصاة، و هو مائل على ظهره.
قال لى الشيخ: هذا سليمان، فتقدم الشيخ و قبل يده و فى أحد أصابعه الخاتم، ثم تأخر الشيخ فأخذه جماعة الجن خدام سليمان و ذهبوا به إلى أن أجلسوه فى موضع و قدموا له ضيافة فأكل الشيخ، و أكلت معه، ثم ذهبوا به يفرجونه على ذخائر سليمان، فأتوا به للبساط فوقف عنده فجاءت ريح ففرشته حتى رآه، ثم جاءوا به لعرش بلقيس فرآه، إلى أن استكمل جميع ذخائر سليمان، ثم عبر على مغارة فيها دوى مزعج و رائحة منكرة.
قالوا له: يا سيدى، هذا سجن ابن إبليس مسجون فى هذه المغارة من زمن نبى اللّه سليمان، فلما أراد الشيخ الانصراف وضعوا له سريرا و أشار الشيخ إلىّ فوضعوا إلىّ سريرا آخر، فلما جلسنا نحسهم ارتفعوا لا نعرف من يحملهم و ساروا[٢] بنا فى الهوى على ظهر بحر إلى أن وصلنا إلى دمشق، فحطوا بنا الأرض، فنزل الشيخ من سريره، و نزلت إلى الأرض، فارتفعت الأسرة وعدت.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٦٢.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ٦٣.