اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١١٤ - أبو القاسم القبارى
و رأيت به الشيخ الصالح الكبير الولى «أبا زكريا يحيى» من أصحاب سيدى الإمام «أبى مدين» رضي اللّه عنه دخلت عليه صحبة أبى الفقراء[١] حجاج، وجدته شيخا قد كبر سنه، و كان كالفرخ، فزرناه و سألناه الدعاء، وجدناه مع هذا الحال صائما، رضي اللّه عنه.
و رأيت به الشيخ الصالح الولى اللطيف «أبا عبد اللّه المالقى» كان من الأعيان، و كان متميزا باللطافة، و يسير من الخلاعة، و له نفس فى التوحيد، و يغلب عليه شىء من المحبة، و انتفع به جماعة، و كان له قبول بالثغر، و فى بلاده، رضي اللّه عنه.
و رأيت به الشيخ الصالح العارف: «عبد القادر النقاد» سلك المعاملات على يدى الشيخ «ابن أبى شامة» ثم استولت عليه الأحوال فظهر عليه بعض ذلك و له كان ينطق فيه بالعجائب من النطق بأسرار الأحوال و المعارف، و لما تكاثر هذا منه ضاق عن حمله بعض فقهاء الثغر فأودعوه البيمارستان و الأحوال تغلب عليه، و الكشوفات.
فزاره الشيخ الكبير المعظم، فريد وقته «أبو العباس» المتفق على تفرده فى وقته، فلما جاء إليه زار البيمارستان و رأى حاله، و سمع نطقه قال: هذا عبد قادر، و حسبك من فضيلته هذا الرجل هذه الشهادة من هذا الكبير، و اصطحب معى هذا الشيخ «عبد القادر» بمصر و بالثغر زمانا و رأيت من علو أحواله و أنفاسه.
و أما كراماته فعجائب يضيق الوقت عن ذكرها، و مات بالثغر، و خلف أولادا صلحاء أعيانا، رضى اللّه عنهم[٢].
[١] -بداية اللوحة رقم: ١٠٤.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ١٠٥.