اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٣٩ - الشيخ القطب أبى السعود
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و أول فتحى فى معنى قول الحق سبحانه: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[١].
و حدثنى تفاصيل فتحه، و ما أعطاه اللّه و منحه و رفعه إليه و كل ما جرى منها، و كل بواسطة النبى صلّى اللّه عليه و سلم، فى إسراءاته و معارجه، و إيضاح أحوال الملكوت، و أسرار الملك و أحوال الآخرة، و تفاوت المنازل و الدرجات، و أوزان الرجال و مراتبهم من آدم ٧ إلى القيامة، يذكر له الرجل فى المغرب أو مطلع الشمس فيذكر له صورته و وزنه، و ما من شىء طرق الأسماع خبره، و ما من الغيوب إلا و الشيخ «أبو السعود» يوضح كيف اطلع عليه.
و إن فى كل صباح تصحبه أرواح الخلائق و إن له ثوية كوسات تضرب فى الأرض، و فى كل سماء و على العرش خدمة له، و إنه يصافح النبى صلّى اللّه عليه و سلم، عقب كل صلاة، فمما ذكره عظيم كبير[٢]، و اتسعت دائرته، استجاب له الخلق، و ظهر نفعه و بركته، و كان قد لزم ذكر اللّه سبحانه من أول توجهه، و خلوته إلى أن انتقل و انتشر الذكر عنه إلى أن عم البلاد و العباد، و كانت شواهد صحته و استقامته و فنائه فى ذات اللّه لم يكن فيه شعرة تلتفت عن وجهته للوجود كل ذلك كان دالا على صحة ما أخبر به عن نفسه، ثم الكشف الدائم فى الأصحاب و الوقائع، غنى لا يظهر فقرا، على لا يلحظه حاجة، مجموع لا تلحظه تفرقة ميزة عن تأثيرات الحوادث التى تطرق الأكثر، منذ انقطع لم يخرج إلا للجمعة، و للحج و حج حجا سعيدا و جرت له كرامات عظيمة، و لم يمش لبيت أحد قط إلا لبيتى بمصر مرة و مرة زار فيها الشيخ «أبا الفتح الواسطى» لما ورد القاهرة، بسبب علم
[١] -سورة الطلاق: ٢، ٣.
[٢] -هذه أمور عيبية لا دليل على حدوثها و لم يؤثر أنها وقعت لأحد من العباد.