اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٨٢ - الشيخ عمر الحبال
قلت لهم: ما الخبر؟ قالوا: الملك عادته زيارة الكنيسة يوما فى السنة، و قد جاء وقت زيارته، فنحن نهيئها له و نخليها لها، لا يبقى فيها أحد يدخل وحده، يعبد فيها، فلما غلقوها بقيت أنا فيها، و انحجبت عنهم فلم يرونى، و إذا بالملك قد جاء ففتحوها، و دخلها وحده، و غلق عليه الباب، فدار بالكنيسة يفتشها و أنا أنظره، و هو لا يرانى، إلى أن اطمأن دخل المدبح الذى فيه و توجه للقبلة، و كبر للصلاة، فقيل لى: هذا الذى أردنا لك الاجتماع به، فظهرت و وقف وراءه حتى سلم من الصلاة، و التفت رآنى.
قال: من تكون؟ قلت: مسلم مثلك، قال: و ما جاء بك إلى هاهنا؟ قلت: له أنت. فأقبل علىّ و سألنى عن أمرى، فأخبرته عما أمرت به من الاجتماع، و لم يكن الطريق إلا بصورة ما جرى[١] من هذه الصورة، و تمكينهم منى و اتخاذهم لى خادما للكنيسة ليقع الاجتماع فسرّ بى، و كاشفنى و كاشفته، و وجدته من كبار الصديقين، فقلت له: كيف حالك بين هؤلاء الكفار، و أنت على ما أنت عليه فى باطن الحال، قال: يا أبا الحجاج، لى فوائد بينهم لا أبلغ مثلها لو كنت من المسلمين.
قلت له: صف، قال: توحيدى و إسلامى و أعمالى خالصة للّه وحده، ما لأحد عليه اطلاع، و آكل حلالا ما فيه شبهة، و أنفع المسلمين نفعا لو كنت أكبر ملوكهم ما بلغته من الدفع عنهم، و كف أذية الكفار حتى لا يصل إليهم، و أفعل منهم من القتل و الإفساد لأحوالهم ما لو كنت أعظم ملوك المسلمين ما بلغته، و سأريك بعض تصرفاتى فيهم. ثم ودعنى و ودعته.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٦٨.