اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٢٩ - أخبار الأولياء
فما رأيت من بعض أصحاب الشيخ دار فيها أربعمائة شاب كلهم فى سنك، و كان سنى حينئذ خمس عشرة سنة، كلهم مكاشفون، قالوا لى: يا غربى من يوم خرجتم من إشبيلية اطلعنا عليكم و عرفنا كل واحد منكم بأى وصف جاء.
فلما كان ثانى يوم قصد جماعة من أعيان أصحاب الشيخ أن يخصصوا فى موضع يجتمعون فيه فأخذونى معهم، و قالوا: هذا الشاب ما أفرده الشيخ من أصحابه و فرقه منهم إلا و له فيه سر.
فلما اجتمعنا فى المكان أكلوا أشياء و قرأ قارئ عشر قرآن؛ فشرعوا فى سماع نشيد، و ذكر اللّه اللّه، و إذا باثنين دخلا فأخذا واحدا من الجماعة و خرجا به للباب فتركاه، و دخلا أخذا آخر كذلك إلى أن أخذانى و أخرجانى للباب.
أجد متولى المدينة قائما بالباب ظهره فى خد الباب و حربته فى خد الباب الآخر، و زبانيته قدامه، كل من يخرجونه من الجماعة يتسلمونه الزبانية و يحملونه إلى السجن؛ فبقيت واقفا قدام المتولى، لا هو يبصرنى و لا زبانيته، و إذا بالحائط الذى خلفه انشق و دخل منه رجل. عليه ثياب خضر، أخذ بيدى و أخرجنى من الشق، و عاد الحائط كما كان[١]، و قال: انج أنت فما عليك مما على هؤلاء، فمضيت بجامع البلد و جلست، و البلد قد ارتجت بأخذ الفقراء.
و كان السبب فى ذلك: أن الشيخ كان نهى أصحابه أن لا يجتمعوا على تلك الصورة قبل أن أجىء أنا إليهم؛ فلما سمع الشيخ أمرهم بعث و حبسهم و بقيت أنا مستحى كيف أعود إليهم و قد نجوت دونهم، و إذا بخادم الشيخ و أحد بنى عمه
[١] -هذه أمور لا سند لها.