اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٦٢ - كرامات الشيخ القرشى
أصحابه، فما تقول فى ابن العقيلى أبى الطاهر؟ فقال: أعقلهم، فما تقول فى أبى الطاهر المحلى؟ قال: رجل مسلم، فما تقول فى أحمد الحريرى؟ قال: ذاك ولىّ اللّه.
و كرامات الشيخ القرشى كثيرة، بقى منها فى الذهن هذا القدر الذى ذكرناه، و لنا، بحمد اللّه، منه نسبتان:
أحدهما: صحبة سيدى له، و الأخرى صحبة والدى جمال الدين له، و فى أيام صحبة والدى له ولدت، رضى اللّه عنهم أجمعين.
و ممن رأيته من الأكابر فى الشرق فى حران من ديار بكر، رجل يقال له:
الشيخ «محمد الزغبى» من غرب العراق، صحب الشيخ الإمام «عبد القادر الكيلانى» و كان عمره حين رأيته ثمانين سنة، و هو كأنه الرمح و لحيته سوداء كالسيج، كان يسكن بالرقة، فشكوا له واليها، فاتفق أنه حضر إليه أو لقيه.
فقيل له: هذا والى الرقة، فصاح عليها فيها صيحة، قال له فيها: مت، فمات فى الوقت، و كان يجىء إلى عند والدى فى حران، فجاء يوما فجلس فى مكان فبعثنى والدى إليه برسالة أقولها له، فلما رأيته هبته، فجلست بعيدا منه، و لم أقل له شيئا، فقال: تعال، فجئت إليه، فقال: لم لا تقل الرسالة التى معك، سكت، قال:
قل له كذا و كذا، أعطانى الجواب عن الرسالة[١].
و كان يوما فى دار بجوار دار العافية، ظاهر حران، و بينها و بين حران نهر يقال له: الجلابى، و كانت عنده امرأة يقال لها: الحاجة رومية، كانت فى دار الملك العادل، ربت أولاده الملوك، و كانت تسافر بينهم، و تتردد لرؤيتهم، و كانت عند الملك الأشرف تركب البغال، و لها حرمة، فترددت للشيخ محمد الزغبى و صحبته و واخته امرأة عجوز فأجابها للأخوة، فبينما هى يوما عنده، و نحن حاضرون نحدث
[١] -بداية اللوحة رقم: ٤٣.