اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٠٢ - كرامات الشيخ أبى الحجاج الأقصرى
و بقى مشبوكا برأسه فى الطاق مأخوذا عن حسه، فجذبته من الطاق و وضعته على الأرض يابسا كأنه قرن.
فانظر- رحمك اللّه- فناء هذا الرجل عن نفسه التى لو بقى معه منها ذرة كان هذا وقت وجودها و سيرته عظيمة، و كان إذا مشى لا يلحق فى ضعف مشيه فى الظاهر، و كان القبول عليه عظيما، و غيبته عن نفسه فيه أعظم.
و كان مرة يصلى بالجماعة فى محراب مسجد و الناس خلفه، فغاب عنهم فى الصلاة فى المحراب ما عرفوا كيف غاب عنهم، رضي اللّه عنه.
و ممن رأيت شيخنا أبا العباس الطنجى، كان كثير الشأن، سمى فى المغرب فى بدايته بالحرمل، و هو اسم وحش معروف بالجدة و القوة، عظيم القدر فى أحواله و تحكماته، ظهر بالمغرب و صحبه جماعة انتفعوا بصمته و أنفاسه، و جاء إلى الحج فنزل فى مسجد بقنا من بلاد الصعيد، و كان فيها الشيخ الجليل عبد الرحيم شيخ الشيخ «أبى الحسن بن الصباغ».
فلما نزل بها قصد زيارة الشيخ «عبد الرحيم» فلما حضر بين يديه قال له الشيخ «عبد الرحيم» أنت أحمد الظنجى الذى يتكلم فى الذات و الصفات؟
فسكت الشيخ ثم قال له الشيخ «عبد الرحيم» أسألك أسئلة تجيبنى عنها: الخيمة الخضراء المضروبة بإزاء العرش فيما ذا ضربت[١] أوتادها، ثم مسلتين من جنس هذه.
قال الشيخ «عبد الرحيم» أسأله أسئلة الطنجى ما كنت اطلعت على هذه الأسئلة قبل ذكر الشيخ «عبد الرحيم» لها فعند ما سألنى كشف لى عنها و أجبته
[١] -بداية اللوحة رقم: ٩٢.