اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٣٤ - أخبار الأولياء
الشيخ» أبى مدين نفع اللّه به، فى رابطة على البحر، فبت عنده ليلة ثم سافرت؛ فلما وصلت إلى ديار مصر وجدت فيها الشيخ الكبير القرشى؛ فترددت لميعاده، و لا أكلمه من ظاهر.
و إذا بالشيخ «أبى يوسف الدهمانى» جاء من المغرب، و نزل فى حمى القرشى، و فرح به كثيرا، فاتفق أنى رأيت «أبا يوسف» و هو يحمل حاجة له، و ليس له من يخدمه فغرت عليه، فجئت إلى منزله و قلت له: يا سيدى، تأذن لى أن أخدمك ما دمت بمصر بحيث تعيننى على حالى الذى أنا عليه.
قال لى: نعم، فخدمته و كنت لا أتناول له شيئا، و كانت حالتى التى كنت مرادا بها فى ذلك الوقت أننى كنت فى مخزن فى فندق عند مسجد العينم تحتى قش القصب الحلو، و معى أبريق أكب زنار حرير بدرهم أودعه عند البياع و أنا صائم، آخذ منه كل عشية رغيفا أفطر عليه إلى أن يفرغ، فأكب غيره، فاتفق أن الشيخ القرشى عمل لأبى يوسف وليمة و مد سماطا قعد عليه من حضر، و الشيخ القرشى و أبو يوسف فى صدر البيت، و كان القرشى ضريرا، و كنت أنا جالس[١] على السماط، و لم آكل شيئا، فقال القرشى: يا قوم، من هذا الجالس و لا يأكل؟ فقال له الخدام: أحمد الحرار، فسكت الشيخ القرشى.
فقال «أبو يوسف» يا سيدى، لم لا تأمره بالأكل، قال: يا أبا يوسف، ما حكمنى فى نفسه، قال له أبو يوسف: يا سيدى، فأنا وجدته عندك، قال[٢] له القرشى: يا أبا يوسف، هو رآك قبلى بالمهدية، و لم أكن أخبر القرشى بذلك، و سكت الاثنان عنى.
[١] -فى المخطوط:« و كنت أنا جالسا» و الصواب: و كنت أنا جالس.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ١١.