اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٩٣ - أبو القاسم المراغى
فمنهم الشيخ الصالح الولى «أبو العباس الخادم، خدم الشيخ «عبد الرزاق الكبير» و الشيخ «عبد الرحيم العظيم» و الشيخ «أبو الحسن» نفع اللّه بهم، و أدخله الخلوة، و فتح له بما قسم له، و شهد له الشيخ بأنه من[١] الذين قال اللّه فيهم:
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ[٢].
بعثه الشيخ «عبد الرحيم» لسوق قنا ليشترى طاجنا، فمضى إلى سوق قنا فلم يجد شيئا فمشى إلى قوص اشترى منها طاجنا و عاد، و لم نجد فى رواحه لقوص و عوده لقنا زمانا زائدا على مسافة شرائه من قنا، رضي اللّه عنه، و كان من أعيان أصحابه الشيخ الإمام «أبو عبد اللّه محمد الشاطبى» صحب الشيخ صحبه حسنة، و ألبسه خرقة التصوف، و لم يلبسها غيره من الشيخ اعتمادا من الشيخ عن نسبة أصحابه فى الباطن؛ فألبسه إياها بسؤاله له ذلك، و أدخله الخلوة و فتح عليها بما قسم له.
و كان له مخاطبات و استقامات فى التصوفات، و خلق جميل، و ولاه الشيخ الإمامة فى خانقاته، و جاء إلى مصر بعد وفاة الشيخ و حصل بينى و بينه ود كثير، و انتفعت به، و اجتمعنا بمكة فى المجاورة سنة ثلاثة و عشرين و ستمائة، و خرجت يوما للطواف بخاطر خطر لى فى غير وقت عادتى للخروج إلى الطواف فيه فأجده فى الطواف.
فقال: ما جاء بك فى غير وقت عادتك؟!! قلت له: وجدت باعثا أزعجنى، قال: هو خاطرى كنت الساعة أطوف و أسمع مخاطبته فى حقك مضمونها: قد عقدت بينكما محبة أخوة فى اللّه، و باللّه، و من اللّه، فأظهرت له قبول ذلك[٣]، و السرور به.
[١] -بياض بالأصل.
[٢] -سورة المطففين: آية ٢٤.
[٣] -بداية اللوحة رقم: ٨١.