اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٢٣ - بعض من رأيتهم من الأولياء و كراماتهم
و كان الشيخ «فخر الدين» متضلعا بالعلم و الحديث، صنف فى علم الطريق و أحوالهم مصنفا حسنا، و انتسب له جمع كبير، و شهرته عظيمة، غنية عن كثرة إيضاح.
و رأيت له حكاية عجيبة، و هى أن رجلا من صلحاء القرافة مات فعملوا له أصحابه عرسا، و اجتمع إليهم عالم كثير فى زاوية تعرف بزاوية مسعود الغراسلى، و أحضروا قوالا كان قد انفرد بالغناء فى وقته يقال له الفصيح، فلما اجتمعوا، قالوا: من المصلحة أن نعلم الشيخ «فخر الدين» بهذه الصورة قبل أن نفعلها، فمضوا إليه أعلموه فقام معهم و حضر بحرمته العظيمة، و هيئته المحترمة، و أصحابه حوله، و بين يديه، فلما جلس و الناس بأسرهم قد اجتمعوا لأجل الفصيح، و كان فى أول شهرته، و قبول الناس عليه، و هو شاب حسن الصورة، و اجتمع الناس محدقين بالشيخ «فخر الدين الفارسى»[١] فيتأملون ما يصدر عنه.
فأشار بتبطيل الفصيح، و أنكر صورة الاجتماع لأجله، فسمع الفصيح ذلك، فهرب خوفا من الشيخ و كفرت نفوس الناس بسبب فوتهم الأمر الذى اجتمعوا بسببه، و زهقت أرواحهم؛ فعلم الشيخ منهم ذلك، فتكلم بكلام كثير، ثم قال:
ضمان السماع على، ثم أشار إلى فقير مزمزم يقال له «على بن النهرزون» يجلس بين الخلق، و كان الجمع كبيرا و غنى إلى أن قال: ذو بيت مضمونة كررت فى المذهب فى العشق زمان حتى ظهرت أدلة الحق، و بأن لا زلت أوحد الذى أعشقه، حتى ارتحل الشرك عن القلب و بان.
[١] -بداية اللوحة رقم: ١١٣.