اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٨٤ - حكايات غريبة
إلى أن اجتمعوا إليها و رجموها إلى أن ماتت، فتعجبت من ظهور حكم الشرع حتى فى القرود إلهاما من اللّه سبحانه[١].
و قال لى: كنت فى السياحة بالأرض الطويلة- يعنى أرض الفنش بالمغرب- فأجد عبد اللّه المغاور الذى كان بثغر الإسكندرية[٢] فسلمت عليه و سلم علىّ، ثم قال: يا أبا الحجاج، حدثت لى فى هذا المكان حكاية، قلت له: قل، قال: كنت مرة فى هذا العلاة، و إذا بسرية من سرايا الروم أقبلت؛ فآيست من الحياة؛ فتوجهت إلى القبلة، و أحرمت بالصلاة لعل إن قتلونى أقتل و أنا فى الصلاة.
فلما وصلوا إلىّ رأونى حجرا، أسندوا رماحهم على رأسى، و قال بعضهم لبعض: نحن نتعاهد هذا المكان و ما رأينا فيه إلا الحجر، و وقفوا ساعة ثم أخذوا رماحهم و مضوا، قال: فقلت له: يا أخى يا عبد اللّه، كنت فى بدايتك تحسن الظن بالحجارة، قال: نعم كنت أخرج للسياحة و عندى تشوف و طهارة، و حسن نية، و كنت إذا أرى أحجارا يقع لى أنها أولياء و أنها حجبت عنى بأن مثلت أحجارا، و كنت أبكى و أقبلها و أتوسل إلى اللّه سبحانه و تعالى بها، قلت له: نفعك اللّه بحسن ظنك بها، جعلك حجرا لنجاتك و تصديقا لظاهر الخبر: لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه اللّه به.
و قال لى: كنت مرة بمصر فورد علىّ أمر من الحق سبحانه بأن امض إلى مكة، لا يبقى فيها علما يرد على حين أدخلها، فتوجهت و علىّ كساء ملفوف فيه معقود فى صدرى، و فى يدى إبريق و فى رجلى قبقاب، و كان فى غير أشهر الحج
[١] -هذه الحكاية لا دليل عليها من عقل أو نقل، ثم إن الحيوانات غير مكلفة شرعا و ليس بينها زواج أو طلاق كالإنسان حتى يقام عليها الحد أو يظهر فيها حكم الشرع.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ٧٠.