اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٥٨ - أبو الطاهر المحلى
فقالت: يا سيدى، سمعت عندك حس رجل، و الباب مغلق، قال لى: هو الخضر دخل علىّ و فى يده حبة، قال: هذه جئتك بها من أرض نجد، و فيها شفاء مرضك، قلت: لا أريد، اذهب أنت و حبتك لا حاجة لى بها[١].
و من كلامه، قال: الفقير لا يأكل إلا بعوض، يعنى بتحقق العوض للمطعم حين إطعامه له، و جرت قضية منه فى هذا المعنى، و هو عند سافر من مصر لبلبيس لزيارة الفقيه «عيسى بن قطران» و كان رجلا كبيرا، و كان الشيخ القرشى راكبا فى محارة على حمل.
و والدى جمال الدين ابن أبى المنصور[٢] عديله على الجمل، و فى محارة قباله محارة الشيخ فإنه كان صاحبه، و كان الشيخ محبه فركبه معه و سائر أصحابه يمشون، و كان من جملتهم الفقيه «أبو الطاهر المحلى» خطيب مصر، كان ذلك الزمان فقير، طالب علم، صحب الشيخ و لزمه، و انتفع به، و كان للشيخ كرسى يتوضأ عليه معلقا فى سائر المحارة، فوقع فأخذه الفقير أبو الطاهر حمله على رأسه، و مشى تعظيما و تنعما بحمله، فقال الشيخ من المحارة يا قوم ابن طاهر أين هو؟.
أبو الطاهر المحلى
قالوا له: يا سيدى، يمشى فى آخر الجماعة، و على رأسه كرسيك، فسكت فلما وصلوا لبلبيس قال الشيخ: صيحوا بطاهر الخطيب، و لم يكن خطيبا قط، فتعجبوا من ذلك، فولى «أبو الطاهر» خطابة مصر بعد أربعين سنة؛ لما حمله كرسيه عوضه عن حمله على رأسه أن رفعه على أعلى الكراسى، و أفضلها بعلمه إن ذلك حقه، تسمية الشيخ له خطيبا، و سافر أبو الطاهر معه إلى القدس، فعبر يوما مدرسته بالقدس.
[١] -روايات لا دليل عليها و لا سند لصحتها.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ٣٨.