اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٦٦ - كرامات أبى اسحق
و المداراة تشبه فى الظاهر النفاق، و بينهما فرق، و هو النية؛ لأن المدارى نيته خير فى حق من يداريه، و النكتة الأخرى العظيمة السر الذى اطلع عليه الشيخ للعورة، و لم يوضحه بيان ذلك ببركات الشيخ الأستاذ، نفع اللّه به أن سر العورة الشهوة، فمن لا شهوة له لا عورة له، كان آدم، صلّى اللّه عليه و سلم، فى الجنة لم يكن له عورة، و لا تصورت فى خلقته فنهى عن الأكل من الشجرة، فحسن له العدو أكلها فظهرت الشهوة فى نفسه فغلبت عليه الشهوة، فحين تكونت العورة و تشخصت، و ظهرت الشهوة فى نفسه، غلبت عليه الشهوة، فأخذ هو و زوجته يخصفان من ورق الشجر ليستراها، قال اللّه تعالى: فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما[١] و ترتب خلقه العورة و صورتها فى خلقة آدم ٧ من ذلك الوقت، و ترتبت فى بنيه و مع ترتيبها فى الصور البشرية لا تتحرك إلّا بورود الشهوة تحركها، و اللّه أعلم.
و قال لى الشيخ: كنا مع الشيخ فى مكة، و كان قد رتب الطحين بيننا بالنوبة، فجاءت نوبة أبى إسحاق بن طريف للطحين، فتأخر عنا فى البيت ليطحن، و كنا نحن فى الحرم.
كرامات أبى اسحق
فاحتجت للوضوء، فجئت للبيت فأجد أبا إسحاق يصلى[٢] و الطاحون تطحن القمج، و تدور وحدها، فسكت و لم أعلمه بأننى رأيته، و كنت أخيط فجاءنى رجل جندى أعطانى خرقة، فقال: فصّل لى هذه طاقية و خيطها لى، و كانت الخرقة مقدار طاقية ففصلتها أنا أربع طواق، فبعد هذا جاء الجندى، و طلب طاقيته، و كان أبو إسحاق بن طريف قاعدا غندى.
[١] -سورة طه: آية ١٢١.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ٤٨.