اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٣٧ - الإمام الشيخ محيى الدين بن العربى
النظيف، متعززا باللّه، مشهورا بالعبادة، من بدايته إلى كبره، و حين كان بدمشق و كنت به شابا أحب الصالحين، فكنت ألازمه، و يحكى لى حكايات القوم و يعلمنى الأوراد، و كان سنى حين ذاك أربعة عشرة سنة، و كنت على هيئة أهل الدنيا، قبل صحبتى لسيدى الأستاذ «أبى العباس الحرار» الذى تجردت على يده و صحبته، رضى اللّه عنهم أجمعين.
و رأيت بالإسكندرية الشيخ المحقق الواحد «أبا الطاهر إسماعيل» الذكر الذى كان من حوله القوم، و سافر البلاد إلى أن سكن ثغر الإسكندرية، و حصل له بها حرمة، و ظهور، و قبول، و أصحاب، و كان إدراكه سنيا، و تنرماه عليا، و سافر للمغرب، و نزل بتونس و حصل له بها قبول، و مات بها، رضي اللّه عنه، و كان من أصحاب الشيخ «أبى صالح» شديد الحال، قوى الباطن، لا يذعن لأحد من صغره، و دخل على مصر أول وروده ليس فى وجهه شعرة، و هو همته بهمة أكابر الشيوخ، و كانت له معى أخوة و صحبة سنين كثيرة، نفع اللّه به، و رضى عنه آمين.
و رأيت بمكة الشيخ الصالح «أبا لكوط» و يقال بالراء من أكابر أصحاب الشيخ «أبى محمد صالح» كثير الأحوال، مجاب الدعوات، نافذ الهمة، و كان الشيخ صالح يعظمه، و يثنى عليه، أقام بمكة سنين على التجريد الصحيح و الأحوال السنية، و كان لى منه نصيب، و مجربات مباركة و لما[١] جاء الشيخ الإمام شيخ شيوخ الإسلام «شهاب الدين» إلى مكة، و نزل فى رباط رامشت، فهو جالس يوما على سجادته على مصطبة الرباط، و إذا أنا بأبى لكوط جاء إليه و تعرى، و رمى نفسه بين يديه مضطجعا على ظهره منسبلا كأنه ميت، فتقدم الشيخ إليه و مسح بيده عليه، و قال: قم يا عبد اللّه، اعبد اللّه، فاستيقظ من غشيته و قبّل بين يديه، و أثنى
[١] -بداية اللوحة رقم: ١٢٥.