اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٣٦ - الإمام الشيخ محيى الدين بن العربى
و رأيت الشيخ الصالح العارف «عبد المنعم تقى الدين» من أهل القاهرة، صحب جماعة من الشيوخ المعتبرين، كثير الفتوة، كثير السعى فى قضاء حوائج الناس، نافذ المقاصد، و كان ينتسب فى الخيم الأمراء و الوزراء و القضاة يعتقدونه، و يستجلب منهم الراحات للفقراء، و مما كان فتوته مع الأصحاب أن صديقا له كانت له جارية يحبها، فحصلت منه غفلة فباعها و انفصلت بالكلية بالبيع الصحيح، و سافر بها المشترى إلى الصعيد.
فثارت بحبها فى قلب الذى باعها بحيث لا ينام و لا يأكل، و خيف عليه التلف، اطلع الشيخ «تقى الدين عبد المنعم» على حالته، سافر بنفسه للصعيد، و لم يعلم أحد به مع سعة دائرته مع الأولاد و الأهل، و تعلق قلوب الناس به، و تردادهم إليه مع الحوائج، و شغل خواطر الأكابر به، و سافر مسرعا إلى أن وصل إلى قوص، فارتجت قوص لوروده، و حضر لخدمته متوليها و قاضيها و أكابرها، و سألوه عن سبب سفره و حضوره، فأخبر من له نفوذ أمر بأننى جئت بسبب شراء جارية من فلان، فللوقت أحضر و طلبت منه فأجاب، فعاقده عليها العقد الشرعى الذى صارت به فى ملكه و أعتقها، و طلب منه سيدها الثمن فوعده بالصبر[١].
و أخبره بأنها صارت حرة، فاطلع أكابر البلد على شرائه للجارية، فللوقت أحضروا له ثمنها و أعطوه للبائع لها عن الشيخ، و أخذها الشيخ، و أخذها فى أسرع وقت و جاء بها للذى كانت له، و تلف غفلة عليها، زوجها له، ورد عليه عقله و دينه، و كانت هذه الحركة و أمثالها دأبه، و تصرفاته، رضي اللّه عنه.
و رأيت بدمشق و بمصر الشيخ الصالح الولى «أبا القاسم الصقلى» كان من الأكابر، أدرك الأكابر من الرجال، كثير الانقطاع، طريقه التوكل الحسن
[١] -بداية اللوحة رقم: ١٢٤.