اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١١٨ - بعض من رأيتهم من الأولياء و كراماتهم
و كان مكانه قد صار كعبة الثغر[١] لا بد لكل أحد منه من الملوك، و أكابر الناس، و سائر العالم متفق على سيادة هذا الشيخ و تفرده فى وقته و أحواله عظيمة، و كراماته كثيرة، و مكانه إلى الآن كعبة يعظم به كل من يتولاه، و كان هذا الشيخ الشاطبى يخدم الشيخ «أبا العباس» خدمة كفاة، و له حرمة عظيمة، قال الشيخ عنه: ما خطرت حاجة فى وقت من الأوقات إلا و يأتينى بها محمد الشاطبى من غير قول، و حصلت فى وقت لهذا الشيخ فترة خاطر ترك الشيخ أبا العباس، و جاء إلى عند سيدى الأستاذ «أبى العباس الحرار» بمصر.
فلما جاءنا تعجبنا و تعجب الناس، قال لنا الشيخ: هذا الرجل احترموه و لا تعارضوه مهما أراد يفعل، فتكلف الشاطبى بجميع الخدم مدة إقامته عندنا، إلى أن تألم أهل الثغر لعدم الشيخ «أبى العباس» الرأس له و صياعه بعده، فجاء إليه من الثغر الشيخ الوجيه «ابن عوف» و سأله العود للشيخ؛ فودع سيدنا الأستاذ، و مضى لشيخه و أقام به، و أوصى له بالمكان بعده و كفله إلى أن مات، رضي اللّه عنه.
و اشتهر «أبو عبد اللّه الشاطبى» الكبير خادم الشيخ، و أقبل عليه العالم، و كان على يده للفقراء راحات و اجتماعات، و انبسط فى السماعات، و سخر له الخلق، و كان أهلا للبسط الاستقامة و الزهد، و عدم الادخار، ثوبه لا يملكه، و رسم الخدمة ما خرج عنه، فلما كبر بسطه بالسماعات ضاقت صدور بعض فقرء الثغر عن حمله تكلموا، فلما بلغه كلامهم أخذ مفتاح المحرس و راح اجتمع بالفقيه الربعى الحاكم.
[١] -بداية اللوحة رقم: ١٠٨.