اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٤٢ - مجلس الشيخ أبى العباس العربى
فلما وصلوا قبالة المسجد قال بعضهم لبعض: هذا المسجد فيه رجل يدخل منا واحد يبصره، فجاء واحد منهم للحائط الذى فيه الباب فدخل من الحائط حتى جاء وجدنى قائما فى الصلاة فقبلنى و خرج من الحائط أخبر أصحابه و أنا أبصرهم إلى أن انصرفوا، و كان لباسهم جلدا.
و كان مع الشيخ صاحب له متعبد، فلما فرغ الشيخ من الصلاة قال:
يا سيدى شممت الساعة رائحة طيبة دخلت علينا، فأخبره الشيخ أنها رائحة البدل الذى دخل[١]، و قال: مرضت مرة فى بلدى إشبيلية، فكنت مضطجعا على ظهرى، و إذا أنا أشهد طيورا كبارا ملونة بالأخضر و الأبيض و الأحمر، يرفعون[٢] أجنحتهم دفعة واحدة و يضعونها وضعا واحدا، و أشخاص على أيديهم أطباق مغطية فيها تحف.
فوقع لى أنها تحفة الموت؛ فاستقبلتها و تشاهدت، فقال لى واحد منهم: أنت ما جاء وقتك، هذه تحفة مؤمن غيرك قد جاء وقته، و لم أزل أنظر إليهم إلى أن غابوا[٣].
و قال لى رضي اللّه عنه: كنت مرة واقفا عند المسجد الذى أصلى فيه بمصر، و قد عبر المتولى فى ذلك الوقت فى زمن العادل الكبير، كان يقال له: «فخر الدين إسماعيل» فسمعت مخاطبة هذا فى مقابلتك فى الظاهر، و أنت مقابله فى الباطن، و كان رضي اللّه عنه إذا صلى فى محراب هذا المسجد ينحرف يمينا؛ فسئل عن ذلك، فقال: أنا أصلى إلى الكعبة غيابا، و أميل معها.
[١] -بداية اللوحة رقم: ١٩.
[٢] -فى المخطوط: يرفعوا و الصواب ما أثبتناه.
[٣] -روابات لا دليل عليها.