في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٨٥ - أدلة الاتجاه الثالث القائل بالتنزيه و استحالة الرؤية
لله درك يا أبا الحسن ... الحديث ١٦.
و قد استطاع الزمخشري في كشّافه أن يدرك الحقيقة من هذا الوجه الذي أشار إليه الإمام (عليه السلام) فكتب يقول:
فإن قلت: كيف طلب موسى (عليه السلام) ذلك و هو من أعلم الناس بالله و ما يجوز عليه و ما لا يجوز، و بتعاليه عن الرؤية التي هي إدراك ببعض الحواس، و ذلك إنّما يصحّ فيما كان في جهة. و ما ليس بجسم و لا عرض فمحال أن يكون في جهة، و منع المجبرة إحالته في العقول غير لازم، لأنه ليس بأوّل مكابرتهم و ارتكابهم، و كيف يكون طالبه و قد قال حين أخذت الرجفة الذين قالوا: (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) (أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) الى قوله (تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ) فتبرّأ من فعلهم و دعاهم سفهاء و ضُلّالًا؟
قلت: ما كان طلب الرؤية إلّا ليبكّت هؤلاء الذين دعاهم سفهاء و ضُلّالًا، و تبرأ من فعلهم، و ليلقمهم الحجر، و ذلك أنهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم و أعلمهم الخطأ و نبههم على الحق، فلجوا و تمادوا في لجاجهم و قالوا: لا بدّ، و لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأراد أن يسمعوا النص من