في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٨٧ - الفصل الثالث بذرة التشيع
شخصية عليّ (ع) ملامح القائد الذي تؤهله مواهبه النفسية و الخلقية لتسنّم هذا المنصب الخطير الذي يتوقف عليه مستقبل الدعوة التي أسّس النبيّ (ص) قواعدها و شاد بناءها، و صار لزاماً على من يأتي بعده أن يحافظ على هذا البناء النبوي و يصونه من رياح التغيير التي قد تعصف به نتيجة للظروف و الاخطار التي أحاطت بالدعوة طيلة مسيرتها، و التي كان من أسبابها قرب عهد المسلمين بماضيهم الجاهلي، و اشتداد حركة النفاق بعد الهجرة، و انطواء بعض النفوس على ضغائن ولّدتها الحروب الطاحنة بين المسلمين و خصومهم الذين أصبح الكثير منهم محسوبين على الدعوة الاسلامية بعد فتح مكة بالخصوص، و هم الذين أسماهم النبيّ (ص) ب (الطلقاء) و تألّفهم بالمال و غيره طمعاً في إزالة سخائم نفوسهم على المسلمين و إسكاتاً لشره نفوس بعضهم الآخر لُامور الدنيا و حبِّ زينتها، لعلم النبيّ (ص) بأنّ معظم اولئك قد دخلوا الاسلام كرهاً بعد أن اسقط ما في أيديهم و لم يكن لهم بدٌّ من الاستسلام للواقع الجديد، و لكن إسلام معظم اولئك لم يكن تسليماً، فضلًا عن الاخطار التي كانت تتهدد مستقبل الدعوة من خارج الجزيرة العربية، و المتمثلة في وجود دول ذات جبروت و قوة و من الطبيعي أن يروقها تحوّل