في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤٩ - النصوص النبوية على الاستخلاف
حيث يدعو الرجلين المسافرين الى تأمير أحدهما، و هو لا يغادر المدينة في غزو أو سفر إلّا و يستخلف أحداً عليها، يعيّنه بنفسه و لا يترك الامر للناس ليختاروا من يشاءون، فإذا كان النبيّ (ص) يهتمّ هذا الاهتمام بمسألة الاستخلاف في حياته، فحريّ به أن يهتم بهذا الامر الخطير لما بعد وفاته، لما سيتركه بعد رحيله من فراغ كبير في حياة الامة.
و قد تنبّه لهذا الامر جلّ المسلمين، فهذا أبو بكر يستخلف عمر بن الخطاب بأمر منه على نحو الالزام و لا يترك للُامة أن تقرر نيابة عنه ذلك، و هذا عمر بن الخطاب يقرّ أنه لو كان سالم مولى أبي حذيفة، أو أبو عبيدة بن الجراح حيّين لاختار أحدهما، و استخلفه دون تردد، و هو مع ذلك لم يترك الامور لاختيار الامة بشكل مطلق، حيث حصر الامر في ستة رشحهم بنفسه و أمر باختيار أحدهم لمنصب الخلافة من بعده.
و لا يمكننا أن نتصور أنّ هؤلاء الصحابة قد أدركوا أهمية الاستخلاف و النبيّ (ص) قد غفل عن ذلك أولم يدرك أهميته، و هو أعقل الناس و أحرص منهم على مصالح الرسالة و الامة دون تردّد.
و عند ما نعود و نستعرض هذه السيرة المباركة للنبي (ص)، تطالعنا نصوص كثيرة تفيد أنه لم يكن قد أهمل هذا الامر