في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٢٦ - الفصل الرابع مسيرة التشيع
عليها، و ما يترتب على ذلك من تضحيات، فكان الانصراف للتوعية و التثقيف أكثر أهمية من الثورة غير المتكاملة الشروط، و قد تأكّدت صحة هذا الرأي عند قيام زيد بن عليّ بثورته المسلّحة على الامويين و التي انتهت بمقتله، بعد أن تخلى عنه أهل الكوفة، كما تخلّوا عن آبائه من قبل، ممّا يؤكد أنّهم لم يكونوا على درجة من الوعي كافية لتحمل أعباء الثورة.
لقد تحقق الانفراج النسبي في بداية قيام الدولة العباسية، و كانت تلك الفترة مؤاتية بالنسبة للشيعة لتلقي العلوم الاسلامية من أئمة أهل البيت (ع)، و بخاصة من الامام جعفر الصادق (ع) الذي سمّي مذهب أهل البيت (ع) باسمه (المذهب الجعفري). إلّا أنّ ذلك الانفراج قد بدأ بالافول من جديد بسبب قلق العباسيين من ميل الناس إلى أهل البيت (ع)، خاصة بعد ما تكشف زيف الدعوة العباسية، التي قامت أساساً في ظاهرها على الدعوة إلى الرضا من آل محمد.
و لمّا انكشف للناس زيف دعواهم و خافوا من انقلاب الناس و الثورة عليهم تحت راية أهل البيت (ع)، بدءوا يشددون الخناق على أئمة أهل البيت (ع) و أتباعهم، و قمعوا بقسوة جميع الثورات التي قام بها بعض السادة العلويين،